Home / News / Alhashd / «الحشد الطائفي» سجل أسود بجرائم مروعة

«الحشد الطائفي» سجل أسود بجرائم مروعة

hashdtroops

 

على الرغم من السجل الأسود الذي يحفل به تاريخ ميليشيات «الحشد الشعبي» الطائفية الموالية لإيران في العراق والمتخم بجرائم القتل والسحل والتنكيل وعمليات التعذيب والاعتقال والإخفاء القسري، وهي انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم تطهير عرقي، ارتكبتها على خلفية طائفية في المحافظات والمدن العراقية التي تمت استعادة السيطرة عليها من تنظيم «داعش»، في الأنبار كما في الرمادي والفلوجة والرطبة، وفي صلاح الدين كما في تكريت وغيرها، إلا أن المخاوف من تكرار هذه الانتهاكات قد تحققت بالفعل في محافظة نينوى، خصوصا إزاء المدنيين الفارين من مناطق القتال في ضواحي الموصل، لتضاف إلى السجل الإجرامي لهذا «الحشد» الذي يستبيح المساجد ودور العبادة وتعذيب النساء والأطفال وسحل بعضهم ممن لم يستطيعوا انتزاع اعترافات منهم، ناهيك عن عمليات البلطجة وفرض «الخاوات» الباهظة على المحتاجين من الناس والشاحنات في المناطق الحدودية للسماح لها بالعبور كما هو الحال في تلعفر.
رغم مطالبة جميع الأطراف باستبعاد الميليشيات الطائفية من المشاركة في معركة الموصل، إلا أن المتحدث باسمها أحمد الأسدي، أكد أن جميع فصائل الحشد وتشكيلاته، ستشارك في المعركة عبر إسناد القطاعات الأمنية. وكشفت مصادر مقربة من هذه الميليشيات خطة انتشارها حول الموصل، ما قد يضاعف المخاوف من ارتكابها انتهاكات جديدة. وتقضي خطتها، بحسب المصادر، أن تنتشر على محورين: الأول غرب الموصل، وسينطلق من جنوب قاعدة القيارة الجوية باتجاه ناحية الحضر ثم تل عبطة، وناحية البعاج وصولاً إلى قضاء تلعفر للسيطرة على مطار تلعفر غرب الموصل. وسيكون هذا المحور بقيادة القيادي في ميليشيات بدر «أبو ضرغام» الذي منحته وزارة الداخلية رتبة فريق رغم الاتهامات التي وجهت له بارتكاب انتهاكات في معركة الفلوجة. أما المحور الثاني فهو المحور الشرقي، وسينطلق أيضاً من جنوب قاعدة القيارة الجوية وصولا إلى حافة نهر دجلة الغربية، وستقوم الميليشيات بنصب جسر هندسي عائم للعبور إلى منطقة ديبكة شرق مخمور، ثم التوجه نحو مناطق سهل نينوى وصولا إلى بعشيقة شمال شرق الموصل.

مآرب أخرى

وكان قيس الخزعلي، أمين عام تنظيم ما يسمى ب«عصائب أهل الحق»، الذي يشكل إحدى القوى المنخرطة ضمن وحدات الحشد الشعبي في العراق، قال إن الهدف من تحرير الموصل هو «الانتقام والثأر لقتلة الحسين». وهذه التصريحات طائفية بامتياز وتثير المخاوف من تجدد الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات مؤخرا في الفلوجة والأنبار وصلاح الدين، مع التنويه إلى أن رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري قد حذر من ارتكاب «الميليشيات الطائفية» عمليات «تطهير عرقي» و«فظائع» في الموصل، على غرار ما شهدته مناطق عراقية عدة بعد تحريرها من تنظيم «داعش». وأشار إلى أن الحشد استغل عمليات الجيش العراقي ضد متشددي «داعش» كغطاء لشن حملة بشعة من التطهير العرقي التي تسببت بمعارك متكررة وأعمال عنف مستمرة.

ممارسات «طائفية»

وقال رئيس لجنة المهجرين في البرلمان العراقي النائب رعد الدهلكي: «إننا لطالما حذرنا الحكومة العراقية، متمثلة بشخص رئيس الوزراء من حدوث انتهاكات بحق السكان المدنيين في مدينة الموصل، إذا ما شاركت قوات من غير المؤسستين العسكريتين التابعتين لوزارتي الدفاع والداخلية، ولكن للأسف تكرر المشهد هنا في الموصل، وبخاصة في المناطق الجنوبية للمدينة، حيث بدأت عمليات النزوح للسكان المدنيين إلى مواقع وجود القوات الأمنية العراقية لتستقبلهم عناصر مسيئة أظهرت الصور أنهم قاموا بتعذيب النازحين، واعتقال البعض منهم كصورة مكررة لما حدث قبل أشهر في مدينة الفلوجة والصقلاوية والكرمة».

تعذيب الأطفال

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو لعناصر تابعة للميليشيات وهم يعذبون أطفالاً بشكل وحشي، ومقاطع أخرى تظهرهم وهم يقومون بضرب مواطنين بمطارق حديدية على رؤوسهم في قرية عين اللزاكة جنوب كركوك، ومناطق جنوب الموصل ويتلفظون بعبارات طائفية.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن ميليشيات الحشد الشعبي والقوات الحكومية في العراق ارتكبت انتهاكات خطيرة وجرائم حرب خارج نطاق القضاء بحق آلاف المدنيين الفارين من المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش. واستند تقرير جديد للمنظمة في ذلك إلى مقابلات مع أكثر من 470 من المعتقلين السابقين والشهود وأقارب أشخاص قتلوا أو اختفوا أو اعتقلوا، وكذلك مع مسؤولين وناشطين وعاملين في الإغاثة. وقال المسؤول في منظمة العفو الدولية فيليب لوثر إن أهالي الفلوجة والشرقاط والحويجة وفي محيط الموصل تعرضوا لهجمات وحشية ودموية، وهم يعاقبون على ما ارتكبه تنظيم داعش من جرائم. وأشار التقرير إلى أن هذه الميليشيات الطائفية، تحظى بدعم الحكومة العراقية، التي قدمت لها الدعم المالي والأسلحة واعترفت بها رسميا، وبالتالي فالحكومة مسؤولة عن انتهاكاتها. وشدد التقرير على واجب السلطات الحكومية في اتخاذ خطوات لازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات المروعة، خصوصاً مع انطلاق معركة الموصل.

تحذيرات أممية

وحذرت الأمم المتحدة في بيان هذا الشهر، «من حدوث أية أعمال انتقامية أو عدائية أو أية انتهاكات بحق سكان مدينة الموصل من قبل قوات الحشد الشعبي وقوات الجيش العراقي التي باتت على مقربة من السيطرة على المدينة من تنظيم داعش». وأشار التقرير إلى «ضرورة الحفاظ على أرواح المدنيين وعدم المساس بهم ومعاملتهم معاملة حسنة والإسراع بعملية تحريرهم من التنظيم».

وكانت أطراف عراقية ومنظمات حقوقية وهيئات دولية على رأسها الأمم المتحدة اتهمت الحشد الشعبي بارتكاب جرائم عدة على خلفية طائفية ضد المدنيين خلال الفترة ما بين 2014 و2016، تنوعت بين التعذيب والإخفاء القسري وقتل مدنيين وأسرى تحت التعذيب ونهب مدن وبلدات قبل حرق ونسف آلاف المنازل والمحال بها. ولم تسلم حتى المساجد من التدمير والحرق على أيدي الحشد الشعبي، إضافة إلى تدمير قرى بالكامل، ومنع النازحين من العودة إلى مدنهم وقراهم بهدف تغيير التركيبة السكانية لتلك المدن.
وأظهر مقطع فيديو في حلقة جديدة من سلسلة الانتهاكات، التي ترتكبها ميليشيات الحشد الشعبي، عملية تعذيب نفذها عناصر ميليشيات الحشد ضد معتقلين في المحور الجنوبي من الموصل، خلال معركة تحرير المدينة التي أطلقت في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وكان محمد الكربولي، عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، طالب في وقت سابق بتقديم مرتكبي الانتهاكات بحق النازحين إلى المساءلة القانونية.
وفي ذات السياق، أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن جنودا عراقيين وأفراد فصائل ومدنيين قاموا بالتمثيل بجثث مقاتلين من تنظيم داعش جنوبي الموصل. وقالت لمى فقيه نائبة مدير المنظمة لشؤون الشرق الأوسط «على الحكومة العراقية السيطرة على قواتها ومحاسبتها إذا كانت تأمل في التفوق أخلاقيا في حربها ضد داعش». وأضافت «عدم محاسبة القادة والمسيئين جيداً سينعكس سلباً على المعركة الوشيكة داخل الموصل. تشويه الجثث جريمة حرب مثل قتل المقاتلين الأسرى أو المدنيين». وأظهرت تسجيلات مصورة جثثاً لأشخاص وهي مربوطة في مؤخرات شاحنات تجرها في حين أظهرت صور تحققت منها المنظمة جثثاً عارية ومعلقة من أرجلها وقد تلطخت بالدماء أو انتزعت أعضاؤها الداخلية. وقالت فقيه إن التمثيل بالجثث أو قتل مقاتلين أو مدنيين بعد أسرهم هي جرائم حرب. وقبل بدء العملية العسكرية كان الناس يُعتقلون ويُستجوبون لأشهر، لكن مصادر محلية ذكرت أنهم الآن يتم احتجازهم لفترة قصيرة لا تتجاوز أسبوعين قبل الإفراج عنهم أو قتلهم سواء بإطلاق النار عليهم أو ذبحاً أو بطرق أخرى.-

 

المصدر/ صحيفة العين الخليجية

Check Also

hashed-uzrael

واشنطن وطهران تتناوبان على تدريب الحشد الشيعي

  تتقاسم إيران والولايات المتحدة الأمريكية مليشيا “الحشد الشعبي”؛ ففي حين يشرف خبراء إيرانيون على …